فخر الدين الرازي

48

عصمة الأنبياء

( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) ( 1 ) * [ الثالث ] أنه عليه السلام إنما استغفر لأبيه لأنه كان يرجو منه الإيمان ، فلما أيس من ذلك ترك الاستغفار . ويدل عليه قوله تعالى ( فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) وأما قوله ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) فليس في لفظ النبي عموم ، لما ثبت في أصول الفقه أن الاسم المفرد المحلى بالألف واللام لا يقتضي العموم فإذا حملنا النبي على رسولنا عليه الصلاة والسلام لم يلزم أن يتناول إبراهيم عليه السلام ، وأما الآية الثانية فهي على أنه لا يجوز التأسي به في ذلك الاستغفار ، فلم يدل على أن الاستغفار لم يكن جائزا له . ولكنا نحمل الاستغفار الذي أتى به على استبطاء العقاب ، أو تخفيفه ، أو على أنه ما كان عالما بكيفية الأحوال * [ فائدة ] اختلف المفسرون في الموعدة المذكورة في قوله تعالى ( إلا عن موعدة وعدها إياه ) فقيل : وعد الأب ابنه بالإيمان ، وقيل : وعدا لابن أباه بالاستغفار . والأول أولى على قولنا إنه لا يجوز الاستغفار للكافر ، لأن وعدا لابن أباه بالاستغفار لوعد الأب ابنه بالإيمان وإذا كان وجود هذا الوعد واجبا ووجود الوعد الثاني غير واجب كان حمل اللفظ على الوعد الأول أولى *

--> ( 1 ) راجعت كتب اللغة وكتب التفسير ومنها تفسير الفخر الرازي . فلم أجد هذا المعنى للاستغفار أصلا ، بل كل معنى الاستغفار يدور على التغطية والعفو والصفح خصوصا في آية الجاثية ( قل للذين آمنوا يغفروا - 241 )